الطبراني

261

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

والآخرة كلّها له سبحانه ، وسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سقط بموته ؛ لأن الأنبياء عليهم السّلام لا يورثون ، وبينهم ذوي القرابات كان جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سهمه « 1 » في من شاء منهم ، ألا ترى أنه أعطى بني هاشم وبني المطّلب ، وأحرم بني نوفل وبني عبد شمس مع مساواتها بني عبد المطّلب في القرب ؛ لأن بني هاشم لم يفارقوه في جاهليّة ولا إسلام ، وإذا بطل هذان السّهمان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورجعنا إلى السّهام الثلاثة التي ذكرت معهما ، فقسّم الخمس على ثلاثة أسهم ، ويدخل في استحقاقه فقراء بني هاشم دون أغنيائهم بدلا عمّا حرموا من الصّدقات ، وأربعة أخماس الغنيمة للغانمين « 2 » . واليتيم من كلّ جنس من الحيوان الذي ماتت أمّه ، إلا من بني آدم فإنه إذا مات أبوه . والمسكين الذي أسكنه الضعف عن النّهوض لحاجته . وابن السّبيل المنقطع عن ماله . وقال بعضهم : يقسم الخمس الآن على أربعة أسهم ، فينفرد سهم قرابة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الشافعيّ : ( يقسم الخمس الآن على خمسة أسهم ، سهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصرف إلى الأهمّ فالأهمّ من مصالح المسلمين ) ، ومن أصحابه من قال : يصرف إلى الخليفة ، وسهم قرابة ذوي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأغنيائهم وفقرائهم ، وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السّبيل .

--> ( 1 ) في المخطوط : ( لبضعة ) ، ولا تدل على المعنى المراد . والصحيح : سهمه . ( 2 ) في المسألة آراء : الأول : عن قتادة أنه سئل عن سهم ذي القربى ؛ فقال : ( ( كان طعمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان حيّا ، فلمّا توفّي جعل لوليّ الأمر من بعده ) ) . أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12506 ) . والثاني : عن سعيد المقري قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن ذي القربى ، قال : فكتب إليه ابن عباس : ( ( كنّا نقول أنّا هم ، فأبى ذلك علينا قومنا ، قالوا : قريش كلّها ذوو قربى ) ) . أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12506 ) . والثالث : أن سهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يبقى لبني هاشم وبني المطلب ، لما جاء بأنهم خاصة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قريش ، ولأنه صلّى اللّه عليه وسلّم قسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب وقال : [ إنّهم لم يفارقوني في جاهليّة ولا إسلام ، إنّما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد ] وشبّك بين أصابعه . وإسناده صحيح أخرجه النجدي والنسائي . والمسألة خلافية والراجح فيها الرأي الثالث ، واللّه أعلم .